ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

142

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

صرّحوا بذلك فيه ولم يتعرّضوا للفعول ، مع تعرّضهم لمجيء فعّال بمعنى مفعل ، كحسّاس ودرّاك بمعنى المحسّ والمدرك ، وكذا المفعال ، كمهوان بمعنى المهون . قال الرضي رحمه اللّه في شرح الكافية : وقد جاء فعيل مبالغة مفعل ، كقوله تعالى : عَذابٌ أَلِيمٌ * « 1 » على رأي ، وقوله : أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع « 2 » انتهى . « 3 » ثمّ لا وجه للاستشهاد بالشعر المذكور ؛ لظهور كون « موهنا » ظرفا لا مفعولا به ل‍ « كليل » ولا تلازم بين العمل في المفعول فيه والعمل في المفعول به ؛ إذ اللوازم تعمل في غير المفعول به . قال الرضي رحمه اللّه : قال سيبويه : « فاعل » إذا حوّل إلى « فعيل » أو « فعل » يعمل أيضا ، وأنشد : « حتّى شآها » إلى آخره ، ف‍ « كليل » مبالغة « كالّ » يعني البرق ، وشآها ، أي : سبقها ، والضمير للاتن . ومنع ذلك غير سيبويه ، وقالوا : إنّ « موهنا » ظرف ل‍ « شآها » لأنّ « كليل » لازم ، ولو كان ل‍ « كليل » أيضا فلا استدلال به ؛ لأنّه ظرف تكفيه رائحة الفعل . واعتذر له بأنّ « كليل » بمعنى مكلّ ، و « موهنا » مفعوله على المجاز ، كما يقال : « أتعبت يومك » ففعيل إذن مبالغة مفعل . قلت : لا استدلال بالمحتمل ، ولا سيّما إذا كان بعيدا « 4 » . انتهى . سلّمنا صحّة الاستشهاد ، إلّا أنّه في « فعيل » ولا كلام فيه ، وقياس « فعول » عليه لا وجه له بعد الفرق بينهما ، كما هو ظاهر النحاة . اللّهمّ إلّا أن يكون غرض الشيخ نفي الاستبعاد في مخالفة صيغ المبالغة مطلقا للفاعل ،

--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 10 . ( 2 ) البيت للشاعر معديكرب ، انظر ديوانه ، ص 140 . ( 3 ) شرح الكافية ، ج 3 ، ص 422 . ( 4 ) شرح الكافية ، ج 3 ، ص 421 .